سيرة الإمام نافع

150

أسمه

هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي ، بالولاء , المدني . واختلف في كنيته ، فقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو رويم ، وقيل : أبو الحسن ، أحد القراء السبعة الأعلام ، كان ـ رحمه الله ـ رجلا أسود اللون حالكا ، عالما بوجوه القراءات والعربية ، متمسكا بالآثار ، فصيحا ورعا ، إماما للناس في القراءات بالمدينة ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بها وأجمع الناس عليه بعد التابعين ، أقرأ أكثر من سبعين سنة .

كان ثقة صالحا ، فيه دعابة ، أخذ القراءة عرضا عن جماعة من التابعين فكان مع علمه بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة الماضين ببلده .

مولده
كان مولده سنة سبعين (70 هجرية )

علاقته بالقرآن

وقد أقرأ نافع الناس دهرا طويلا أكثر من سبعين سنة ، وانتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة ، وصار الناس إليه ، وقال أبو عبيد : ( وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة إليه وبها تمسكوا بها إلى اليوم ) وقال ابن مجاهد : ( وكان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نافع ) قال : ( وكان عالما بوجوه القراءات متبعا لآثار الأئمة الماضيين ببلده )
وقال سعيد بن منصور : ( سمعت مالك بن أنس يقول : قراءة أهل المدينة سنة ) قيل له : ( قراءة نافع ؟ ) قال : ( نعم )
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : ( سألت أبي : أي القراءة أحب إليك ؟ قال : قراءة أهل المدينة ، قلت : فإن لم يكن ؟ قال : قراءة عاصم.
فقال علي بن الحسن المعدل حدثنا محمد بن علي حدثنا محمد بن سعيد حدثنا أحمد بن هلال قال : قال لي الشيباني : قال رجل ممن قرأ على نافع : ( إن نافعا كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك ) فقلت له : ( يا أبا عبد الله أو يا أبا رويم أتتطيب كلما قعدت تقرىء الناس ؟ ) قال : ( ما أمس طيبا ولا أقرب طيبا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم من في هذه الرائحة )
وقال المسيبي : قيل لنافع : ( ما أصبح وجهك وأحسن خلقك ؟ ) قال : ( فكيف لا أكون كذلك وقد صافحني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قرأت القرآن ) يعني في النوم .
وقال قالون : ( كان نافع من أطهر الناس خلقا ومن أحسن الناس قراءة وكان زاهدا جوادا صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة )
وقال الليث بن سعد : ( حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع ) وقال الأعشى : ( كان نافع يسهل القرآن لمن قرأ عليه إلا أن يقول له إنسان أريد قراءتك )
وقال الأصمعي : ( قال لي نافع : تركت من قراءة أبي جعفر سبعين حرفا وقال مالك لما سأله عن البسملة قال : ( سلوا نافعا فكل علم يسأل عنه أهله ونافـع إمام الناس في القراءة )

رواته :

وأول راويي نافع هو : أبو موسى عيسى قالون “وهو بالرومية ( جيد ) لقبه به نافع لجودة قراءته” ابن مينا المدني النحوي الرقي مولى الزهري ، قرأ على نافع سنة خمسين واختص به كثيرا ، وكان إمام المدينة ونحويها، وكان أصم لا يسمع البوق وإذا قرأ عليه القرآن يسمعه، وقال : ( قرأت على نافع قراءته غير مرة وكتبتها عنه ) وقال : قال لي نافع : ( كم تقرأ علي ؟ اجلس على إسطوانة حتى أرسل إليك من يقرأ القرآن عليك ) .

وثانيهما أبو سعيد عثمان بن سعيد الذي لقبه نافع ( بورش ) لشدة بياضه أو لقلة أكله التنبطي المصري ، كان رأسا ثم رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع ، فقرأ عليه أربع ختمات في شهر سنة خمس وخمسين ومائة ، فرجع إلى مصر وانتهت إليه رئاسة الإقراء بها ، فلم ينازعه فيها منازع مع براعته في العربية ومعرفته في التجويد ، وكان حسن الصوت ، قال يونس بن عبد الأعلى : ( كان ورش جيد القراءة حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمل سامعه )

وفاته :
توفي نافع سنة ( 169 هـ ) تسع وستين ومائة على الصحيح ،
وقيل : لما حضرت نافعا الوفاة قال له أبناؤه : ( أوصنا ) قال : ( اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين )